السيد محمد علي العلوي الگرگاني

438

لئالي الأصول

كان له حكماً إرشاديّاً محضاً إن ورد فيه حكم وإلّا لا يمكن فيه إثبات الملازمة من وجود حكم الشرع بواسطة وجود حكم العقل ؛ لأنّ حكم العقل واقعٌ في ناحية سلسلة المعلولات لا في سلسلة علل الأحكام حتّى يصحّ إثبات الملازمة ، فالحكم بقاعدة قبح العقاب بلا بيان أمرٌ ثابتٌ لا نقاش فيه بناءً على القول بالتحسين والتقبيح العقليّين كما عليه العدليّة والمعتزلة ، فلا يحتاج إثباتها إلى مزيد بيان وإيراد برهان ، فارتفاع مثل هذا الحكم لا يمكن إلّابحصول البيان إمّا بعنوان أوّلي لذلك الشيء ، أو بعنوان الاحتياط والتوقّف عند الشبهة ، فإذا لم يصل شيءٌ منهما إلى المكلّف بعد الفحص ، فالقاعدة باقية على حالها ، وهي حجّة للعبد على المولى ، كما لا يخفى . أقول : ولكن يظهر من بعضهم التزامه بأنّه لا يحتاج الأصولي إلى هذه الكبرى والقاعدة ؛ لأنّ الملاك في استحقاق العقوبة عند مخالفة المولى هو عنوان الظلم ، فإنّ مخالفة ما قامت عليه الحجّة ، يعدّ خروجاً عن رسم العبوديّة ، وهو ظلمٌ من العبد تجاه مولاه ، وهو يستوجب العقوبة ، وأمّا مع عدم قيام الحجّة ، فلا يكون ظالماً ، فلا يستحقّ العقوبة ، وهو كافٍ في المقام . وأمّا كون العقاب بلا بيان قبيحاً فغير محتاجٍ إليه ، وإن كان أصل قاعدة قبح العقاب بلا بيان صحيحٌ من الأحكام العقلائيّة التي حقيقتها ما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظاً للنظام ، وإبقاءً للنوع ، وهي المسمّاة بالقضايا المشهورة المعدودة في الصناعات الخمس من علم المنطق ، ولكن ضمّ هذه القاعدة فيما إذا لم يصدق عليه الظلم أجنبيٌ عن المقدار المهمّ . هذا حاصل ما التزم به المحقّق الإصفهاني في « نهاية الدراية » « 1 » .

--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 / 191 .